كمال السيد
23
دراسة في موسوعة الغدير
الاصقاع البعيدة . . فلقد يمم وجهه شطر الهند وساح في بلادها المترامية وزار معظم مكتباتها الكبرى فأمضى شهورا يغوص في أعماقها ويسبر أغوارها فعثر على كنوز دفينة من المعرفة ، وكانت إرادته الفولاذية لا تعرف ضعف الجسد ولا تلتفت اليه وكان ذلك سنة 1380 ه أي قبل رحيله عن الدنيا بعشرة أعوام فقط ولم يلبث الشيخ الأميني بعدها أن التقط أنفاسه من هذه الرحلة المضنية ان شدّ الرحال إلى ديار الشام ، فامضى أربعة شهور متقصّيا كنوز التراث الاسلامي في أربع مكتبات كبرى طالع فيها مئتين وخمسين مصدرا . ثم جاءت رحلته إلى تركيا في سنة 1388 التي كلّفته كثيرا لأنه كان يعاني من مرض عضال ما انفك يستفحل خطره لكنه كان لا يعبأ بذلك وكان « الغدير » همّه الوحيد وان رسالته لما تنته بعد . وان الحديث ليطول عن هذه الشخصية الفذّة حتى يمكن القول انه كان مؤمنا بكل معنى الكلمة . . وكان يضع قدمه على خطى أهل البيت . . وقد سجل التاريخ كثيرا من الحكايات المدهشة حوله ولكن لقاءه المؤثر مع أخ له في الدين ما يزال عابقا بروح الاخوّة الصادقة التي تجمع بين السني والشيعي . . فتراه وهو الشيعي الملتهب عشقا للحسين يغادر النجف متجها إلى بغداد قاصدا لقاء أخ له سني ليشكره ويشدّ على يده من أجل قصيدته في رثاء الحسين بن علي عليه السّلام ومن أجل أن يؤرخ للشعر والشاعر فإذا به يطرق الباب وإذا بصاحب الدار يقف أمامه مستغربا مستفهما وإذا بالشيخ الوقور يقول بكلمات تكشف عن اعماق تزخر بالحب والنور :